إسماعيل الأصبهاني ( قوام السنة )

18

إعراب القرآن

أحدهما : ما ذكر عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما أنّ الله تعالى لما ضرب المثلين قيل هذه للمنافقين يعني قوله ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ) وقوله ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ ) قال المنافقون : الله أعلى وأجل من أنّ يضرب هذه الأمثال . فأنزل الله تعالى ( ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) ) إلى قوله ( أُولَئِكَ هم الخاسرون ) ، والمعنى على هذا : إن الله لا يستحيي أنّ يضرب مثلا بالصغير والكبير إذا كان في ضريه بالصغير من الحكمة ما في ضربه بالكبير . ويروى عن الربيع بن أنس أنّ البعوضة تحيا ما جاعت فإذا شبعت وسمنت ماتت ، فكذلك القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل في القرآن إذا امتلأوا من الدنيا أخذهم الله عند ذلك ثم تلا ( حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ) . والقول الثاني : يروى عن الحسن وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنّه لما ضرب الله المثل بالذباب والعنكبوت تكلم قوم من المشركين في ذلك وعابوا ذكره ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الاختيار التأويل الأول من قبل أنّه متصلٌ بذكر المثلين اللذين ضربهما الله للمنافقين في سورة البقرة ، فكان لذلك أولى من أنّ يكون جوابا لما ذكر في سورة غيرها ؛ إذ كان ذكر الذباب في سورة الحج وذكر العنكبوت في سورة العنكبوت . والأظهر في هذا أنّ يكون جوابا لما قيل في الذباب والعنكبوت لما فيهما من الاحتقار والضآلة ، فأخبر الله تعالى أنّه لا عيب في ذلك . * * * فصل : للعرب في يستحيي لغتان : منهم من يقول ( يستحي ) بياء واحدة ، وبذلك قرأ ابن كثير في